الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
96
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
قلت : الانصاف انها منصرفة إلى الفرد الغالب وهو الذي يصل إليها وتصل إليه كما لا يخفى . وبعد ذلك كله فلا أقلّ من كون هذه الافراد من قبيل الشبهة التي تدرأ بها الحدود ، فالأقوى ان الاحصان في المرأة لا بد ان يكون على النحو المتعارف من الزوجين واما لو كان من الافراد التي ذكرنا فالاحصان غير ثابت ويدرأ عنها الحد اى الرجم ويكتفى بالجلد واللّه العالم . هذا كله في نفى الموانع العرفية والشرعية واستغنائها بالحلال عن الحرام اما الشروط الخمسة الباقية فهي أيضا مجمع عليها بحسب ظاهر ما عرفت من كلمات الاعلام وأساطين الفن - رضوان اللّه تعالى عليهم - وتدل عليها أدلة بكل واحد منها أيضا . اما العقل واشتراطه بالنسبة إلى حال ارتكاب الزنا فهو امر ظاهر لا سترة عليه بعد رفع القلم عن المجنون والمجنونة وعمد استحقاقهما للعقوبة في الدنيا ولا الآخرة ( نعم التأديب امر آخر يمكن في حقهما ولا دخل له بالحدود ) بل قد عرفت سابقا ان هناك قولا باجراء الحد على المجنون دون المجنونة استنادا إلى بعض الروايات القاصرة عن الدلالة على هذا المعنى . هذا مضافا إلى ما ورد من الروايات الدالة عليه . « 1 » واما بالنسبة إلى اشتراط العقل عند الدخول المعتبر في الاحصان فيمكن الاستدلال له بالغاء الخصوصية عن الرجل وقد عرفت ان عمدة الدليل فيه قصور اطلاقات الدخول وانصرافها إلى ما إذا كان عاقلا بالغا مضافا إلى الأصل ، ودرء الحدود بالشبهات ، وقصور اللذة ، وان كان في غير الأول اشكال . واما البلوغ فبالنسبة إلى حال ارتكاب الزنا فهو ممّا لا ريب فيه ، وبالنسبة إلى حال الدخول المعتبر في الاحصان فالظاهر انّه ( اعتبار البلوغ حال الدخول عليها ) أيضا ممّا لا كلام فيه ، والدليل فيه هو الدليل في المجنون والمجنونة لعدم نص خاص
--> ( 1 ) - راجع الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 21 من أبواب حد الزّنا .